محمد متولي الشعراوي

4227

تفسير الشعراوى

فحمل الأم في الطفل تسعة شهور هو أمر شاق ؛ لأن الإنسان منا إن حمل شيئا طوال النهار سيصاب بالتعب ، لكن الأم تحمل الجنين تسعة أشهر ، وأراد اللّه أن يكون الحمل انسيابيا بمعنى أن الجنين في نشأته الأولى لا يبلغ وزنه إلا أقل القليل ، ثم يكبر بهدوء وبطء لمدة تسة شهور حتى يكتمل نموه . وهذا الجنين كان صغيرا في بدء تكوينه ، ثم صار وزنه غالبا ثلاثة كيلو جرام في يوم ولادته ، وبين بدء تكوينه إلى لحظة ميلاده هناك فترة زمينة ينمو فيها هذا الجنين تدريجيا ، وبشكل انسيابى ، فهو لا يزيد في الوزن كل ساعة ، بل ينمو في كل جزء من المليون من الثانية بمقدار يناسب هذا الجزء من الثانية ، وهذا يعنى أن الجنين ينمو انسيابيا بما يناسب الزمن . نلحظ ذلك أيضا في أثناء التدريب على رياضة حمل الأثقال أنهم لا يدربون اللاعب الناشئ على حمل مائة كيلو جرام من أول مرة بل يدربونه على حمل عشرين كيلو جراما في البداية ، ثم يزدا الحمل تباعا بمالا يجعل حامل الأثقال في عنت ، ويسمون ذلك : انسياب التدريب ؛ لأن حمل هذه الأثقال يحتاج إلى تعود ، ولهذا لا يتم تدريبه على حمل الأثقال فجأة ، بل بانسياب بحيث لا يدرك الزمن مع الحركة ، كذلك النمو ، فأنت إذا نظرت إلى طفلك الوليد ساعة تلده أمه ، وسأقدر جدلا أنك ظللت تنظر إليه دائما ، فهو لا يكبر في نظرك أبدا ؛ لأنه ينمو بطريقة غير محسوسة لديك ، لكنك لو غبت شهرا عنه وتعود لرؤيته ستدرك نموه ، وهذا النمو الزائد قد تجمع في الزمن الفاصل بين آخر مرة رأيته فيها قبل غيابك وأول مرة تراه بعد عودتك . ومن لطف اللّه - إذن - في الحمل أن الجنين ينمو انسيابيا ، ولذلك يزداد الرحم كل يوم من بدء الحمل إلى آخر يوم فيه ، وترى الأم الحامل ، وهي تسير بوهن وتبطىء في حركتها ، ثم يأتي الميلاد مصحوبا بمتاعب الولادة وآلامها ، وبعد أن يولد المولود تستقبله رعاية أمه وأبيه ، ويأخذ سنوات إلى أن يبلغ الرشد . ونعلم أن أطول الأجناس طفولة هو الإنسان ، ولذلك نجد الأب الذي يريد الإنجاب يتحمل